محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

484

الإنجاد في أبواب الجهاد

قال سلمة : وخرجت أشتدُّ ، فكُنتُ عند وَرْكِ الناقة ، ثم تقدَّمتُ حتى كنتُ عند وَرْك الجمل ، ثم تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنختهُ ، فلما وضع ركبتيه في الأرض اخترطتُ سيفي ، فضربت رأس الرجل ، فندَرَ ، ثم جِئتُ بالجَمَل أقوده ، عليه رَحْله وسلاحه ، فاستقبلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والناس معه ، فقال : « من قتلَ الرجل ؟ » قالوا : ابن الأكوع ، قال : « له سَلَبه أجمع » . قال ابن المنذر ( 1 ) : « فهو حجَّةٌ على من قال : إنَّ السَّلب لا يكون إلا لمن قتل مُشركاً مقبلاً ، وعلى من قال : والحربُ قائمة ؛ لأن سلمة قتل صاحبه مُدبراً ، والحرب ليست بقائمة » . قال : « ولم أرَ عند الشافعي حديث سلمة ، ولو عَلِمَه لقال به فيما ظهر لنا في مذهبه » . قوله في الحديث : « نَتَضَحَّى » ( 2 ) : هو من وقت الضُّحَى - بالمَدِّ - عند ارتفاع النهار . وإنما يريد أنهم كانوا يتغدون في ذلك الوقت . وقوله : « انتزع طَلَقاً من حَقِبه » ؛ فالطَّلقُ : القَيدُ من الجِلْدِ ، والحَقِبُ : حَبلٌ يُشدُّ على حَقْو البعير . وقوله : « ضَرَب رأس الرجل فَنَدرَ » ، يريد : سَقَط . قال عنترة ( 3 ) : والهامُ تندرُ بالصَّعيدِ كأنَّما . . . تَلْقى السُّيوفُ بها رؤوسَ الحَنْظَلِ وقال أبو محمد بن حزم ( 4 ) : « للقاتل سلب المشرك الذي قَتَلَ كيفما قتله ،

--> ( 1 ) في « الأوسط » ( 11 / 120 ) . ( 2 ) في الأصل : « يتضحَّى » ، بالمثناة من تحت . ( 3 ) ديوان عنترة ( ص 257 - تحقيق : محمد سعيد مولوي ) . وقوله : والهام تندر بالصعيد : أي تتساقط . يقال : أًنْدَرْتُهُ فَنَدَرَ : إذا قَطَعْتُهُ ، وأَبَنْتُهُ من غيره . والصعيد : وجه الأرض . وقوله : رؤوس الحنظل ؛ شبَّه الهامَ في سرعة قطع السيوف لها وتساقطها برؤوس الحنظل . ( 4 ) في « المحلَّى » ( 7 / 335 المسألة رقم 955 ) .